العلامة المجلسي

13

بحار الأنوار

قال يزيد : ثم لقيت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر عليه السلام بعد فقلت له : بأبي أنت وأمي إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك قال : فقال : كان أبي عليه السلام في زمن ليس هذا مثله قال يزيد : فقلت : من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله قال : فضحك ثم قال : أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني ، وأفردته بوصيتي في الباطن . ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وأمير المؤمنين صلوات الله عليه معه ، ومعه خاتم ، وسيف ، وعصا ، وكتاب ، وعمامة ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : أما العمامة : فسلطان الله عز وجل ، وأما السيف : فعزة الله عز وجل ، وأما الكتاب : فنور الله عز وجل ، وأما العصا : فقوة الله عز وجل ، وأما الخاتم : فجامع هذه الأمور ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والامر يخرج إلى علي ابنك ، قال : ثم قال : يا يزيد إنها وديعة عندك ، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان ، أو صادقا ، ولا تكفر نعم الله تعالى ، وإن سئلت عن الشهادة فأدها ، فان الله تبارك وتعالى يقول : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 1 ) وقال عز وجل : " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " ( 2 ) فقلت : والله ما كنت لأفعل هذا أبدا قال : ثم قال أبو الحسن عليه السلام : ثم وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : علي ابنك الذي ينظر بنور الله ، ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته ، يصيب ولا يخطئ ، ويعلم ولا يجهل ، قد ملئ حكما وعلما ، وما أقل مقامك معه ، إنما هو شئ كأن لم يكن ، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك ، وافرغ مما أردت فإنك منتقل عنه ، ومجاور غيره ، فاجمع ولدك ، وأشهد الله عليهم جميعا ، وكفى بالله شهيدا . ثم قال : يا يزيد إني أؤخذ في هذه السنة ، وعلي ابني سمي علي بن

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 58 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 140 .